الثلاثاء 17 Sep / September 2024

الانتخابات البلدية في ليبيا... اختبار شعبي وأمني

الانتخابات البلدية في ليبيا... اختبار شعبي وأمني

شارك القصة

انتخابات ليبيا
أربع بلديات ليبية شهدت انتخابات محلية (غيتي)
شكّلت الانتخابات البلدية اختبارًا مباشرًا وحاسمًا لقدرة السلطات الرسمية على تنظيم الانتخابات العامة المقررة في نهاية العام الجاري.

شكّلت الانتخابات البلدية التي نظمت في العاصمة الليبية طرابلس الأسبوع الماضي، اختبارًا للانتخابات العامة المقررة في نهاية العام الجاري، والهادفة الى إخراج ليبيا من الفوضى التي غرقت فيها بعد سقوط نظام معمر القذافي في 2011.

وحصلت انتخابات بلدية في أربع بلديات، بينها حي الأندلس في العاصمة، وسط تدابير أمنية وإجراءات وقائية متعلقة بجائحة كوفيد-19، فيما لم تعرف نتيجة هذه الانتخابات حتى الآن.

ويرى المحلل السياسي الليبي محمود خلف الله أن الانتخابات البلدية "اختبار مباشر وحاسم لقدرة السلطات الرسمية على تنظيم الانتخابات العامة"، مشيرًا إلى أنه نظرًا للأجواء الطبيعية التي سارت بها الانتخابات وعدم تسجيل خروقات أمنية، فإن إقامة انتخابات برلمانية، ورئاسية نهاية العام الجاري ستحظى بفرص نجاح كبيرة.

وتشاطر أستاذة القانون في جامعات ليبية أماني الهجرسي رأي خلف الله، لكنها تدعو الى عدم الإفراط في التفاؤل. وتوضح أن الطبقة السياسية لا تهتمّ كثيرًا بالانتخابات البلدية، لأنها تعرف أن طبيعة عمل البلديات خدماتي بالمقام الأول، وبالتالي تأثيرها على دائرة صنع القرار محدود.

وتضيف: "لكن الانتخابات البرلمانية والرئاسية لها قواعد سياسية حساسة، وبالتالي من يظفر بأغلبية برلمانية سيملك مفاتيح السيطرة على السلطة التنفيذية، وهنا الاختلاف بين العمليتين الانتخابيتين".

امتحان شعبي

وشهدت مراكز الاقتراع في بلديات إجراءات أمنية مشددة وانتشار عناصر الأجهزة الأمنية، وتشديدا في إجراءات دخول الناخبين مع اشتراط إجراء فحص حرارة ووضع الكمامة.

وبلغت نسبة المشاركة في انتخاب بلدية حي الأندلس 22 في المئة لتكون الأدنى، فيما سجلت انتخاب بلدية زليتن (160 كلم شرق طرابلس) مشاركة بنسبة 42 في المئة من إجمالي المسجلين في عملية الاقتراع، لتكون الأعلى.

ويبلغ عدد البلديات في ليبيا 116، شكلها المؤتمر الوطني العام (أول برلمان ليبي منتخب عام 2012) وفق قانون خاص، وكان النظام الإداري للمدن في عهد القذافي الذي كان يطلق عليه اسم الشعبيات، أشبه بالمحافظة.

انتخابات ليبيا
اشترطت مراكز الاقتراع على الناخبين إجراء فحص حرارة ووضع الكمامة ( غيتي)

وحصلت دورة أولى من الانتخابات البلدية في نهاية 2013 و2014. وخلال العامين 2019 و2020، أعيد انتخاب معظم البلديات في الدورة الثانية، إذ بموجب القانون تنتهي ولاية المجالس البلدية غير القابلة للتجديد خلال أربعة أعوام.

ولأسباب أمنية وسياسية تأخرت العاصمة طرابلس التي يوجد فيها نحو نصف عدد سكان ليبيا الذي يتجاوز سبعة ملايين نسمة، في تجديد انتخاب بلدياتها الخمسة.

وتوافق الفرقاء الليبيون في ملتقى الحوار السياسي الذي انعقدت أولى جولاته في تونس في التاسع من نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، على إجراء انتخابات عامة في 24 ديسمبر/كانون الأول 2021.

وجاء ذلك بعد اتفاق على وقف إطلاق النار بين الطرفين الأساسيين اللذين يتنازعان على السلطة في البلاد: القوات الموالية لحكومة الوفاق الوطني التي تتخذ من طرابلس مقرا، والقوات الموالية للمشير خليفة حفتر، الرجل القوي في شرق البلاد.

تحديات مختلفة

ويؤكد رئيس اللجنة المركزية لانتخابات المجالس البلدية في ليبيا سالم بن تاهية أن الانتخابات تواجه "تحديات مختلفة" والعمل الحالي يتم في "ظروف استثنائية". ويعتبر إن عملية تنظيم الانتخابات "لم تكن سهلة وواجهتها تحديات مختلفة بدءاً من الأوضاع الأمنية وجائحة كورونا مروراً بشح الموارد المالية وانتهاءً بالانقسام". 

وجاء وقف إطلاق النار والاتفاق على إجراء انتخابات عامة بعد معارك عنيفة استمرت أكثر من سنة كانت قوات حفتر تحاول خلالها التقدم نحو طرابلس، لكن القوات الموالية لحكومة الوفاق تمكنت من صدها ومن استعادة السيطرة على كل الغرب الليبي.

ويقول بن تاهية "خلال الحرب، تعرض أكبر مخازن الدعم اللوجستي في طرابلس للقصف، ودمرت 70 في المئة من محتوياته. وبعد اتصالات مكثفة مع صندوق الأمم المتحدة الإنمائي وعبر منح سخية قدمتها فرنسا وألمانيا وإيطاليا، تمكننا من توفير المواد الفنية الخاصة بعمليات الانتخاب إلى جانب تدريب قدراتنا البشرية".

وعن استعدادات العام الحالي، يقول "نطمح خلال العام 2021 إلى تنظيم الانتخابات في ثلاثين بلدية".

ويوضح بن تاهية أنه تم "وضع خطة توحيد عمل اللجنة المركزية مع الموازية في الشرق. وحينما ينتهي الانقسام وتوحد الحكومة في البلاد، سنكون جاهزين لإجراء الانتخابات في معظم أنحاء ليبيا".

تابع القراءة
المصادر:
فرانس برس
Close